الصفحة 82 من 180

أو أنها قائمة بنفسها ... أو كونها قديمة في جنسها

قال الأصبهاني في شرح الطوالع: أجمع العقلاء على امتناع الانتقال على الأعراض، واحتجوا عليه بأن المقتضى لتشخص أفرادها لا يكون ما هيتها ولا لوازمها وإلا انحصرت أنواعها في أشخاصها ولا عوارضها الحالة فيها لتوقف حلول عوارضها الحالة فيها على تشخصها وتعينها، فلو توقف تشخصها على العوارض الحالة فيها لزم الدور والأمر مباينا لها وإلا لو استغنت عن الموضوع مشخصها لها تكون محتاجة إلى موضوع فيكون الموضوع من جملته لأنه في وجوده وتشخصه مكتف بغير الموضوع والمكتفي في الوجود والتشخص بغير المحل لا يفتقر إلى المحل فيستغنى عنه وهو باطل فيتعين أن يكون تشخيصها بمحالها او بما حل فيها، وعلى التقدير يفتقر في تشخصه إلى الموضوع مشخصا لها تكون محتاجة إلى موضوع مشخص لأن الموضوع المهم لا يكون من حيث هو مبهم موجودا في الخارج، وما لا يكون كذلك لا يفيد تشخص ما هو حال فيه، فالعرض إذن لا يتحقق وجوده إلا بموضوع يعينه فلا يصح عليها الانتقال، وهذا بخلاف الجسم في احتياجه إلى الحيز فإن الجسم غير محتاج في وجوده وتشخصه إلى الحيز، بل يحتاج الجسم في تحيزه على حيز غير معين فلا يمتنع أن ينتقل من حيز إلى حيز آخر من حيث إنه موجود مشخص ولا من حيث هو متحيز؛ لأن كونه متحيزا حاصل باعتبار الحيزين.

وقال إمام الحرمين في الإرشاد: إن الحركة حقيقتها الانتقال فينبغي أن تقتضي إذا وددت انتقال جوهرها ولو انتقل جوهر إلى آخر للزم طريان حالة عليها فلا يكون فيها انتقال وذلك قلب جنسها وانقلاب الأجناس محال، ولو انتقل الانتقال لافتقر إلى انتقال ثم كذلك القول في الانتقال المنتقل إلى الانتقال وذلك يفضي إلى ما لا يتناهى.

(أو) يعني: المطلب الخامس (أنها) أي: الأعراض (قائمة) أي: ثابتة متحيزة (بنفسها) أي: ليس تحيزها تابعا لتجيز الأجسام وذلك بديهي البطلان؛ لأن معنى وجود العرض هو وجوده في الموضوع وهو الجسم الذي هو محله المقدم له ولهذا يمتنع الانتقال عنه كما قلنا، فلو قام بنفسه لانتقل عنه وهو محال. (أو) يعني: المطلب السادس (كونها) أي: الأعراض (قديمة في جنسها) أ]: مقدمها بالجنس لا بالشخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت