أي قولهم ليس لها من أول ... فالأربع اردد واعضد المعول
وانف التغير عن القديم ... وسر بنهج السنة القويم
واحذر هنا أقوال أهل الفلسفة ... فإنها محض الضلال والسفه
(أي قولهم) يعني: القائلين بذلك وهم حكماء الفلاسفة (ليس لها) أي: الأعراض بالنوع (من أول) بالسكون لنية الوقف عليه. قال السعد في شرح العقائد:
ذهب الفلاسفة إلى قدم السماوات بموادها وصورها وأشكالها وقدم العناصر بموادها وصورها لكن بالنوع بمعنى أنها لم تخلو قط عن صورة انتهى. فالصدر والأشكال في السماوات وفي جميع المولدات من العناصر الأربعة: الماء، والهواء، والنار، والتراب. إنما هي أعراض فهي قديمة عندهم بالنوع والجنس لا بالشخص وذلك باطل لضرورة مشاهدة التغير فيها والتبدل وهو علامة الحدوث، وإذا كانت أشخاص النوع والجنس حادثة فمجموع ذلك حادث كله كما مر في بطلان التسلسل.
(فالأربع) من هذه المطالب وهي الكمون والظهور في الأعراض والانتقال فيها وكونها قائمة بنفسها وكونها قديمة (اردد) أي: لا تقبل شيئا من ذلك (واعضد) يقال: عضدت الرجل عضد من باب قتل، أعنته فصرت له عضدا، أي: معينا وناصرا، وتعاضد القوم: تعاونوا كذا في المصباح. القول (المعول) بتشديد الواو وسكون اللام بينة الوقف وهي لغة ربيعة أن يوقف على المنصوب بالحذف والإسكان نحو رأيت زيد بالسكون.
(و) المطلب السابع أشار إليه بقوله (انف) أمر من النفي (التغير عن القديم) يعني: أن القديم لا يتغير ولا يكمن فيه التغير، فلو كان شيء مع الله تعالى قديما عرضا نوعيا كان أو مادة هيولانية أو غير ذلك لما تغير لأن التغير حدوث والحدوث ضد القدم واجتماع الضدين محال. (وسر) يا أيها المكلف (بنهج) أي: فيه والنهج مثل قلي الطريق الواضح (السنة) أي: الطريقة المحمدية (القويم) نعت للنهج أي: المستقيم.
(واحذر هنا) أي: في هذا المحل عند هذا المطلب السابع وفي المطالب الأربعة أيضا المردودة المذكورة (أقوال أهل الفلسفة) بسكون الهاء للوزن وأصلها فيلاسوف، أي: محب الحكمة القائلين بقدم العالم بالهيولي الصورة النوعية كما قدمناه (فإنها) أي: أقوالهم (محض) خالص (الضلال والسفه) بسكون الهاء للوزن وأصلها فيلاسوف، أي: محب الحكمة القائلين بقدم العالم بالهيولي والصورة النوعية كما قدمناه (فإنها) أي: أقوالهم (محض) خالص (الضلال والسفه) بسكون الهاء أيضا، وهو: نقص في العقل وأصله الخفة كذا في المصباح.