الصفحة 70 من 180

ومسند الأحكام للصفات ... فقط إلى المجاز ذو التفات

والحق أن تنسب للذات التي ... قد وصفت بذي الصفات جلت

هذا الذي نص عليه المقترح ... وغيره والصدر من ذاك انشرح

وقولهم سبحان من تواضعا ... كل لعزه أبى من نازعا

(ومسند) بصيغة اسم الفاعل، أي: الذي يسند (الأحكام) جمع حكم وهو مقتضى الصفة الإلهية (للصفات) الإلهية فيقول في إسناده حكمها إليها كشف العلم الإلهي عن المعلوم وأثرت القدرة في المقدور ورجحت الإرادة هذا الوصف للمكن دون غيره من الأوصاف ونحو ذلك (فقط) أي: من غير ذكر الموصوف بها معها بأن يقال كشف الله تعالى بعلمه عن المعلوم، وأثر بقدرته في المقدور، ونحو ذلك (إلى) طريق (المجاز) في العبارة وهو استعمال اللفظ في غير ما هو له لعلاقة ما بينهما (ذو) أي: صاحب (التفات) وعلاقة المجاز هنا السبية فإن الصفة سبب الحكم إذ لولاها لما صدر ذلك الحكم عن الموصوف بها فصح نسبته إليها في قولهم كشف العلم الإلهي عن المعلوم مجاز (والحق أن تنسب) الأحكام (للذات) الإلهية (التي قد وصفت) بالبناء للمفعول (بذي) أي: بهذه (الصفات جلت) أي: بهذه (الصفات جلت) أي: عظمت وتعالت، فيقال: كشف الله تعالى بعلمه أثر بقدرته ورجح بإرادته ونحو ذلك، وهذا حقيقة الاستعمال.

(هذا) القول هو (الذي نص عليه) الشيخ الإمام (المقترح) بصيغة اسم المفعول والحاء المهملة ساكنة للوزن وهو مظفر بن عبد الله بن علي الأصولي وهو جد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لأمه مات سية ثنتي عشرة وستمائة كذا ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه: نزهة الألباب في الألقاب.

وقال السيوطي في حسن المحاضرة: المقترح تقي الدين مظفر بن عبد الله بن علي المصري ولقب بالمقترح لأنه كان يحفظه وهو كتاب في الجدل كان إماما كبيرا له التصانيف في الفقه والأصول والخلاف (وغيره) أيضا من العلماء (والصدر) أي: القلب (من ذاك) القول (انشرح) بالسكون للوزن، أي: اتسع واطمأن لكمال هذا القول وجودته (وقولهم) أي: الدعاة من عامة المؤمنين (سبحان من تواضعا) بألف الإطلاق (كل) أي: كل شيء (لعزه) أي: عظمته وهيبته بإسناد تواضع كل شيء وخضوعه إلى العز الموصوف به الله تعالى لا إلى الله تعالى الموصف لعز والجلال (أبى) أي: امتنع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت