الصفحة 42 من 180

من جهة مخصوصة أو قدر ... خصّ ووصف أو مكان فادر

وفي دليل القدم المقرر ... وجوبه بالمطلب المحرر

تقول إن ركبته لو انتفى ... عنه لكان حادثا بلا خفا

(كل) أمر (مساو) لأمر آخر او لأمور أخر (في الرتب) بالسكون جمع رتبة (من) بيانية (جهة) أي: اعتبار من جميع الاعتبارات (مخصوصة) تلك الجهة كواحدة ن الجهات الست بالنسبة إلى الجهة الأخرى إذا كان فيها مخلوق من المخلوقات وكصورة نم الصور لون من الألوان وطعم من الطعوم وخاصية من الخواص ونحو ذلك (أو قدر) ] أي: مقدار (خص) بالبناء للمفعول أي: مخصوص بكبر أو صغر وما بينهما (ووصف) كذلك من جميع الأوصاف التي عليها كل محسوس وكل معقول وكل موهوم (أو مكان) فيه مخلوق من المخلوقات أي: مكان، فإن جميع الجهات والمقادير والأوصاف والأمكنة متساوية في أن كل مخلوق يمكن أن يكونه في غير ما هو فيه منها وقد رجح ما هو فيه منها على كل سواه من بقية ما يمكن أن يكون أن يكون فيه منها ولا رجحان بع التساوي إلا بمرجح من الخارج وهو الفاعل فلا فعل إلا بفاعل فثبت المدعي وهو وجود الله تعالى الخالق لكل شيء سبحانه وتعالى، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] . أي: القاهر بالتخصيص المذكور، وله فوقية القهر والغلبة، ومع ذلك فإنه الحكيم الذي يضع كل شيء في محله، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (فادر) أمر من الدارية، أي: فاعرفه يا أيها المكلف ولا تجهله فإن كل شيء دليل عليه، ومطرح بالذل والانكسار بين يديه.

فواعجبا كيف يعصى الإله ... أو كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد

(وفي دليل) وصف (القدم) لله تعالى (المقرر) فيما مر (وجوبه) أي: كونه واجبا عقليا لا يتصور في العقل انتفاؤه في حق الله تعالى (بالمطلب) أي: القياس أو البرهان (المحرر) أي: المراتب المؤلف عند العقلاء.

(تقول) في بيانه يا أيها المكلف (إن ركبته) من المقدمتين الشرطين (لو انتفى) أي: القدم (عنه) أي: وجود الله تعالى (لكان) وجوده سبحانه (حادثا بلا خفا) في هذا الأمر لانهما ضدان في الموجود القدم والحدوث فمتى انتفى أحدهما ثبت الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت