الصفحة 43 من 180

وهو مؤد لا فتقاره إلى ... مؤثر لما عرفت أولا

وننقل الكلام للمؤثر ... منحصرا وما سوى المنحصر

فيلزم الدور أو التسلسل ... وما يؤدي لهما لا يحصل\

(وهو) أي: كونه حادثا سبحانه وتعالى (مؤد) أي: موصل (لافتقاره) أي: احتياجه تعالى (إلى مؤثر) فيه صفة الوجود يعني إلى موجد يوجده؛ لأنه حادث حينئذ والحادث لا يكون وجوده إلا طارئا عليه لا أصليا له (لما) أي: لأجل الذي (عرفت) ولصلة محذوفة أي: عرفته (أولا) من أن الشيء لا يمكن أن يحدث نفسه فيوجدها من العدم إلى الوجود بل لا بد من فاعل يحدثه (وننقل) هذا (الكلام) أيضا (للمؤثر) الفاعل الذي أهر ه وأحدثه. فنقول فيه أيضا إنه لا بد له من فاعل أثره أو أوجده كذلك، هم ننقل الكلام إلى ذلك الفاعل المؤثر فيه المحدث له وهلم جرا، فإن كان العدد في الفواعل (منحصرا) بأن كان بين اثنين او ثلاثة مثلا إلى مقدار معين ثم ذلك الفاعل الأول من هذا العدد المذكور (وما) أي: والعدد الذي هو (سوى) أي: غير (المنحصر) بأن كان كل فاعل قبله فاعل آخر أحدثه إلى ما لا نهاية له بحسب ما مضى ولم يكن العدد متناهيا إلى فاعل أحدثه الفاعل الأول.

(فيلزم) على كل هذين التقديرين (الدور) في التقرير الأول (أو التسلسل) في التقدير الثاني، وهما باطلان عقلا لما يلزم على الدور من تقدم الشيء إلى نفسه بمرتبة أو بمراتب، ويلزم الجمع بين النقيضين وجود الشيء وعجم وجوده معا، وذلك محال عقلا على سيبل القطع، ولما يلزم على التسلسل من الحكم على كل فرد من أفراد مالا نهاية له في الوجود بنهاية له في الوجود وأن يكون الحكم على أفراد ما نهاية له في الوجود فإن أفراد العدد عين مجموع العدد والمغايرة بينهما محال عقلا، فمتى حكم على كل فرد من أفراد ما لا نهاية له بالحدوث لزم من ذلك على جملة ما لا نهاية له بالحدوث أيضا، وإلا لاتصف كل فرد من ذلك بالحدوث وبعدم الحدوث معا وهو ممتنع ببداهة العقل؛ لأنه جمع بين النقضين، فإنه لا يأتي مما لا نهاية له بحسب الماضي الداخل في صفة الوجود بخالفه بحسب المستقبل فإنه ممكن لعدم دخوله في صفة الوجود كمن قال لغيره لا أعطيك درهما حتى أعطيك قبله دينارا ولا أعطيك دينارا ولا أعطيك دينارا حتى أعطيك قبله فإنه لا يتصور أن يعطيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت