الصفحة 44 من 180

وهكذا يلزم في نفي البقا ... حدوثه وما فيه قد سبقا

فلا يكون واجب الوجود ... عند طروّ العدم المردود

إذ فيه نفي القدم الذي مضى ... مع أنه به الدليل قد قضى

فبان من ذا أن تجويز العدم ... أمر مناف ريب للقدم

وأن كونه قديما يلزم ... منه البقا وبهذا يجزم

درهما ولا دينارا لأن اشتراط القبيلة مانع عن ذلك، بخلاف ما إذا قال له: لا أعطيك درهما حتى أعطيك بعده دينارا، ولا أعطيك دينارا حتى أعطيك بعده درهما، فإنه يمكن ببداهة العقل أن يعطيه أولا درهما هم يعطيه يعده دينارا، أو يعطيه أولا دينارا ثم يعطيه بعده درهما، ومنع الدور والتسلسل مشهور في كتب علم الكلام فلا نطيل بذكره زيادة على ما لخصناه في هذا المقام. (وما) أي: الأمر الذي (يؤدي) أي: يوصل (لهما) أي: الدور والتسلسل (لا يحصل) أي: لا يوجد أصلا وقد وجد الفاعل الحقيقي وهو الله تعالى بدلالة وجود العوالم عليه سبحانه وتعالى فثبت له القدم وانتفى عنه الحدوث عز وجل.

(وهكذا) أي: كما يلزم في نفي القدم عنه تعالى من الحدوث المؤدي إلى الدور والتسلسل (يلزم) أيضا (في نفي البقا) عنه تعالى (حدوثه) وإذ لزم حدوثه لزم (وما فيه قد سبقا) بألف الإطلاق من لزم الدور والتسلسل الباطلين (فلا يكون) سبحانه وتعالى حينئذ (واجب الوجود) أي: لا يتصور في العقل عدمه بل يكون جائز الوجود، حينئذ يصح في العقل وجوده وعدمه (عند طرو) يا: دخول (العدم المردود) أي: المنفي عنه سبحانه عز وجل وذلك محال بالبداهة العقلية.

(إذ فيه) أي: في طرو العدم عليه تعالى (نفي القدم) عنه سبحانه وتعالى (الذي مضى) ثبوته له (مع أنه) أي: القدم المذكور (به الدليل) أي: البرهان العقلي القطعي (قد قضى) أي: حكم وإلزام (فبان) أي: ظهر (من ذا) أي: هذا الكلام المذكور (أن تجويز العدم) بالسكون عليه تعالى الذي هو مقتضى سلب البقا عنه سبحانه (أمر مناف دون ريب) أي: من غير ارتياب ولا شك (للقدم) بالسكون,

(و) بان أيضا مما ذكر (أن كونه) تعالى (قديما) لا حادثا (يلزم*منه البقا) له تعالى (وبهذا) الأمر القطعي (يجزم) بالبناء للمفعول، أي: يقطع كل أحد من العقلاء بلا شك ولا وتردد، فثبت له القدم سبحانه وتعالى وثبت له البقاء أيضا كذلك ووجب قدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت