الصفحة 45 من 180

وكونه مخالفا لخلقه ... سبحانه من واجب في حقه

لأنه لو ماثل العوالم ... كان حدوثه من للوازم

لأن مثل الشيء دون لبس ... له مساو في صفات النفس

وهي التي موصوفها لا يعقل ... بدونها كالنطق فيما مثلوا

وأوجه التماثل المعدوده ... منفية في حقه مردوده

ككونه جرما له تحيز ... أو عرضا له به التميز

وبقاؤه كما وجب وجوده تبارك وتعالى واستحال عليه العدم المقارن والعدم السابق والعدم اللاحق وهو المطلوب.

(و) الصفة الرابعة (كونه) أي: الله تعالى (مخالفا لخلقه) أي: جميع مخلوقاته المحسوسة والمعقولة والموهومة في الملك الظاهر والملكوت الباطن (سبحانه) وتعالى (من واجب) أي: من جملة ما يحب (في حقه) تعالى (لأنه) أي: الله تعالى (لو مثل) أي: كان مثل (العوالم) بالسكون جمع عالم، وبفتح الألم اسم لكل نوع من أنواع الخلق (كان حدوثه) أي: الله تعالى حينئذ (من اللوازم) بالسكون أيضا، ثم بينه بقوله: (لأن مثل الشيء دون) أي: الله تعالى حينئذ (من اللوازم) بالسكون أيضا، ثم بينه بقوله: (لأن مثل الشيء دون) أي: من غير (لبس) أي: التباس (له) أ]: لذلك الشيء (مساو في صفات النفس) فالمثلان متساويان في جميع صفات النفس وإلا لم يكونا مثلين (وهي) أي: صفات النفيس الصفات (التي موصوفها) أي: الموصوف بها (لا يعقل) أي: لا يمكن أن يدرك (بدونها) أصلا (كالنطق) النفساني وهو القوة المفكرة في الإنسان التي يتميز بها عن جميع الحيوان (فيما) مثلوا) أي: حيث قالوا الإنسان حيوان ناطق وصيغة التبري لأن أهل السنة لا يجعلون النطق ذاتيا للإنسان بل عرضيا له.

(وأوجه) جمع وجه والمراد بها أنواع (التماثل) أي: المماثلة للحوادث (المعدودة) بالسكون، أي: التي يضبطها العقل (منفية) كلها (في حقه) أي: الله تعالى (مردوده) بالسكون أيضا فإنها مستحيلة عقلا عليه تعالى (ككونه) أي: الله تعالى (جرما) أي: جسما مؤلفا من الأجرام (له تحيز) أي: أحد مقدار من الفزاع كما للأجسام (أو) كونه (عرضا) بفتحتين، هو: ما لا يقوم بنفسه ولا يوجد إلا في محل يقوم به وهو خلاف الجوهر كذا في المصباح. (له) أ]: لذل العرض (به) أي: بالجرم (التميز) أي: الثبوت والظهور لأنه لا يكون إلا قائما بالجرم ولا قيام بنفسه أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت