أو بارتسام في خيال يعتبر ... أو بزمان أو مكان أو كبر
(أو بارتسام) أي: انتقاش وتصوير والجار والمجرور متعلق يعتبر (في خيال) متعلق بارتسام، أي: قوة خيالية ونكره ليعلم كل خيال من خيال نبي أو رسول أو ولي أو صالح أو فاسق أو كافر، وذلك لأن الخيال حادث وجميع ما يرتسم فيه حادث مثله. (يعتبر) بالبناء للمفعول أي: الله تعالى وسكون الراء للوزن، أي: تحصل معرفته بذلك وكان الشيخ أبو إسحاق إسفرايني يقول: جميع ما قاله المتكلمون في التوحيد قد جمعه أهل الحق في كلمتين:
الأولى: الاعتقاد أن كل ما تصور في الأوهام فالله تعالى بخلافه.
والثانية: اعتقاد أن ذاته سبحانه ليست كالذوات ولا معطلة عن الصفات، وقد أكد ذلك تعالى بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] . وكتابنا المطالب الوفية زيادة بسط لهذا المبحث (أو) يعتبر سبحانه وتعالى (بزمان) وهو اقترانه متجددة بمتجدد آخر، فالزمان نسبة ما بين شيئين متجددين متأخرة عنهما فإذا نظرت إلى الشيء الأول الذي أوجده الله تعالى من العدم قبل كل شيء وجدته خرج من العدم لا في زمان؛ لأن الله تعالى ليس بمتجدد حتى تكون النسبة بينه تعالى وبين الشيء الأول زمان الذي هو نفس المدة الواقعة بين هذين الشيئين. فلولا وجود الشيء الثاني ما ظهر وجود الشيء الأول مدة، فحينئذ لولا ترتيب العالم وتقدم بعضه عن بعض ما وجد الزمان؛ لأنه مجرد النسبة بين الأشياء كما ذكرنا.
(أو مكان) معطوف على زمان ونكرهما لقصد عمومها. فيتنزه سبحانه وتعالى عن جميع الأزمنة الحاضرة والماضية والمستقبلة، وكذلك عن جميع الأمكنة العلوية والسفلية وما بينهما. والمكان هو ما استقر عليه الشيء. والخير ما ملأ الشيء.
وفي القاموس: المكان الموضع والجمع أمكنة وأماكن. (او كبر) بكسر الكاف وفتح الباء الموحدة وسكون الراء للوزن، وهو مصدر قولك: كبر بالضم يكبر من باب قربكبرا بضم فسكون أي: عظم جثة او كبر بالكسر ن باب تعب كبرا وزان عنب في السن إذا أسن وكلا المعنيين محال على الله تعالى.
أما الأول: فلأنه يقتضى الجسمية وهي تقتضي التركيب والافتقار والحدوث وذلك ممتنع في حق الله تعالى.