فهل يكون الصنع دون فاعل ... أو وضعه من غير جعل جاعل
كلا لقدد أفصحت الأكوان ... عن فعل رب ما له أعوان
من أذعنت لقهره الأملاك ... وانتظمت عن أمره الأسلاك
وأشرقت من نوره الأحلاك ... وسبحت بحمده الأفلاك
(فهل) يمكن أن (يكون) هذا (الصنع) أي: الفعل البديع المعجب (دون) أي: من غير (فاعل) له (او) يمكن أن يكون (وضعه) على هذا الأسلوب المؤلف (من غير جعل جاعل) مختارا مريدا هذا مما لا يكون أصلا.
(كلا) أي: كلمة ردع وزجر (لقد أفصحت) أي: كشفت وبانت (الأكوان) الظاهرة للحس والعقل (عن فعل رب) أي: مالك خالق مريد مختار (ما له أعوان) جمع عون، وهو: الظهير على الأمر كذا في المصباح.
(من أذعنت) أذعن إذعانا: انقاد ولم يستعص كذا في المصباح (لقهره) سبحانه وتعالى (الأملاك) جمع ملك بالكسر. قال في القاموس: والملك بالفتح وككتف وأمير وصاحب ذو الملك والجمع ملوك وأملاك وملكاء وملك انتهى. يعني السلاطين (وانتظمت) أي: استقامت، يقال: نظمت الخرز نظما من باب ضرب، جعلته في سلك ونظمت الأمر فانتظم، أي: أقمت فاستقام كذا في المصباح. (عن أمره) تبارك وتعالى (الأسلاك) جمع سلك بالكسر، الخيط يخاط به والجمع سلك وجمع الجمع أسلاك وسلوك كذا في القاموس. وهي كناية عن أسلاك الكائنات المنوط بها مسببات عنه صادرة من بادرة ونادرة.
(وأشرقت من نوره) الحق المبين (الأحلاك) جمع حلكه بالضم، والحلكة محركة: شدة السواد يعني الظلمات الحسية والمعنوية (وسبحت) أي: نزهت الله تعالى (بحمده) سبحانه وتعالى (الأفلاك) جمع فلك محركة: مدار النجوم ويجمع أيضا على فلك بضمتين، ومن كل شيء مستداره ومعظمه، وموج البحر المضطرب، والماء الذي حركته الريح كذا في القاموس.