الصفحة 38 من 180

فإن نظرت في السموات العلا ... ومالها من الشيات والحلا

وسعفها المرفوع نم غير عمد ... والنيرات المشعرات بالأمد

وما حوته الأرض والبحار ... أبصرت ما فيه النهى تحار

هذا وما قد عنا أكثر ... من البدائع التي لا تحصر

(فإن نظرت) أيها العاقل (في) أجرام السماوات (العلا وما لها) أي: السماوات (من الشيات) جمع شية وهي: اللون. قال في القاموس: شية الفرس كعدة لونه. وفي المصباح: والشية العلامة وأصلها وشية والجمع شيات مثل عدات وهي في ألوان البهائم سواء في بياض أو بالعكس و {بقرة لَا شِيَةَ فِيهَا} أي: ليس فيها لون يخالف سائر ألوانها (والحلا) بالقصر بضم الحاء المهملة وبكسرها جمع حيلة بالكسر الصنعة كذا في المصباح.

(وسقفها) أي: السقف الذي هو السموات (المرفوع من غير عمد) بالسكون جمع عمود. قال في المصباح: العمود هوالبيت وجمع القلة أعمدة، وجمع الكثرة عمد وعمد يعني بالفتحتين والضمتين (و) الكواكب (النيرات) أي: المضيئات المشرقات (المشعرات) أي: المعلمات (بالأمد) بالسكون أيضا، أي: الغاية، يعني: أنهن مشعرات بأن لهن غاية ومنتهى بتغييرهن بالانتقال والطلوع والغروب ولحوق الكسوف.

(و) إن نظرت أيضا (ما) أي: الذي أو شيء (حوته الأرض) من كل ما عليها نم الجمادات أو النباتات والحيوانات المختلفة الأجناس والأنواع والأشخاص وما حوت (والبحار) جمع بحر من أنواع العوالم والعجائب (ابصرت ما) أي: شيئا عجيبا وأمرا غريبا. (فيه النهى) بالضم جمع نهية. قال في المصباح: النهية العقل لأنها تنهى عن القبيح والجمع نهى مثل مدينة ومدى. (تحار) حار في أمره يحار حيرا من باب تعب وتحير لم يدر وجه الصواب فهو حيران كذا في المصباح.

(هذا) أي: اعرف هذا (وما) أي: الذي (قد غاب عنا أكثر) فما ذكر (من) بيانية (البدائع) جمه بديع فعيل: بمعنى المنفرد بذلك من بين نظائره، وفيه معنى العجب، ويقال ابدع الله الخلق إبداعا، خلقهم لا عن مثال، وأبدعت الشيء وأبدعته، استخرجته واستحدثته، ومنه قيل للحالة المحدثة بدعة كذا في الصباح، يعني: بل بدائع من أسرار ملك الله تعالى وعجائب مخلوقاته. (التي لا تحصر) بالباء للمفعول، أي: لا يمكن أحدا أن يحيط بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت