ومستحيل خلقه لنفسه ... لعجزه عن غيرها من جنسه
بل غيرها في الخلق منها أسهل ... لأنه تهافت لا يجهل
إذ فيه تقديم وتأخير معا ... وهو تنافي ظاهر لمن وعا
ولا تصح سنبة التأثير ... لنطفة بالطبع في التقدير
لأنه يفضي إلى شكر الكره ... ومنعه أظهر من أن نذكره
(ومستحيل) عقلا وشرعا (خلقه) أي: الإنسان، يعني تكوينه وإيجاده (لنفسه) من العدم (لعجزه) في ظاهر الأحوال بالضرورة (عن) خلق (غيرها من جنسه) ومن غير جنسه أيضا (بل غيرها) أي: نفسه (في الخلق) أي: الإيجاد والتصوير (منها) أي: من خلق نفسه (أسهل) وهو عاجز عنه أيضا مع سهولته (لأنه) أي: خلق نفسه (تهافت) أي: تساقط واضمحلال لأنه أمر باطل لا يبقي له معنى في العقل لزيادة بطلانها.
قال في المصباح: هفت الشيء يهفت من باب ضرب خف فتطاير. وفي الصحاح: التهافت التساقط قطعة قطعة. (لا يجهل) بالبناء للمفعول، لا يجهله أحد من الناس أصلا. (إذ) أي: لأن (فيه) أي: في فرض خلق الإنسان نفسه (تقديم) لوجود نفسه على وجود نفسه؛ لأن الخالق لا بد أن يتقدم وجوده على وجود المخلوق (وتأخير) أيضا لوجود نفسه عن وجود نفسه؛ لأن المخلوق لابد أن يتأخر وجوده عن وجود خالقه فيلزم من ذلك أن يكون لنفسه تقديم وتأخير (معا) أي: في وقت واحد (وهو) أي: التقديم والتأخير للمجتمعين معا بالنسبة إلى الإنسان الواحد مع نفسه (تناف) أي: تناقض (ظاهر) لا خفاء فيه (لمن وعى) أي: أدرك وميز.
(ولا تصح نسبة التأثير لنطفة) بأن تكون النطفة هي التي تكون نفسها إنسانا (بالطبع) دون اختيار منها ولا تأثير من غيرها (في التقدير) أي: في تقدير ذلك (لأنه) أي: تأثير الطبع (يفضى) بالفاء، أي: يوصل (إلى شكل الكره) بالسكون للوزن، وهو الشكل المستدير المتساوي الأطراف في كل شيء (ومنعه) أي: منع التأثير للطبع (أظهر من أن نذكره) بالسكون لأنه بديهي، ثم استشعر بأن الأفلاك شكلها كري، واقتفي كلامه أن تأثير الطبع يكون في الشكل الكري فدفع توهم ذلك بقوله: