الصفحة 86 من 180

وليس أمر واجبا عليه ... منها بل اختباره إليه

ولا صلاح واجب أو أصلح ... هذا الذي دان به من أفلح

فكل ما أراده الصواب ... سواء العقاب والثواب

فذاك بالعدل وذا بالفضل ... من فاعل ما يشاء دون عضل

وما لعقل وحده توصل ... إلى قبيح أو إلى ما يجمل

وليس أمر واجبا) تعالى (منها) أي: من المذكورات خلق الأنام وخلق أفعالهم وتكليف العباد وهدايتهم إلى منهج الرشاد (بل اختياره) أي: الله تعلى الأمر منها (إليه) أي: موكول أو مفوض له، فهو سبحانه يفعل ما يشاء ويختار ما يريد (ولا) فعل (صلاح) للعباد (واجب) تعالى (أو) فعل (أصلح) بالسكون بنية الوقف، أي: ما هو أصلح في حق البعض منهم (هذا) القول هو (الذي دان به) أي: اتخاذه ربنا ومعتقد (من أفلح) بالسكون أيضا للوقف عليه وهم أهل السنة، خلافا للمعتزلة القائلين بوجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى في حق معاملة العباد.

قال في شرح المقاصد: ذهب البغداديون من المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى ما هو الأصلح للعباد في الدين والدنيا، وقال البصريون: بل في الدين فقط. (فكل ما) أي: شيء (أراده) الله تعالى هو (الصواب) ضد الخطأ (سواء) في ذلك (العقاب) منه تعالى لمن شاء (والثواب) منه لمن شاء (فذاك) أي: العقاب (بالعدل) خلاف الظلم (وذا) أي: الثواب (بالفضل) أ]: الكرم والإحسان (من فاعل) وهو الله تعالى مختار يفعل (ما يشاء دون عضل) أي: منع (وما لعقل) من العقول (وحده) بدون اهتداء منه تعالى بمتابعة الشرع (توصل*إلى) معرفة أمر (قبيح) من الاعتقاد أو الأعمال أو الأحوال (أو إلى ما) أي: أمر (يجمل) أي: يحسن.

قال في شرح العمدة: قالت المعتزلة: العقل يوجب الإيمان وشكر المنعم ويعرف حسنها أيضا بذاته ويثبت الأحكام على ما يقتضيه صلاح الخلق، وعند أصحابنا العقل آلة يعرف بها حسن بعض الأشياء لا كلها إما يديهة كحسن إنقاذ الغرقى والهلكى أو استدلالا كحسن الكذب النافع فإنه لاشتماله على صفة المنفعة حسن، ويعرف أيضا قبح بعض الأشياء إما بديهة كقبح الظلم أو استدلالا كقبح الصدق الضار فإنه لاشتماله على صفة المفرد قبيح، وحسن بعض الأشياء وقبحها لا يعرف بالعقل أصلا لا بديهة ولا استدلالا كحسن صوم آخر يوم رمضان وقبح صوم أول شوال فإنه لا مجال للعقل في إدراكهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت