فعلمنا من هذا أن المعرفة بالله تعالى على أربعة أنواع: المعرفة الحقيقية: وهي معرفة الله تعالى لنفسه. والمعرفة العيانية: وهي معرفة أهل الجنة في الجنة. والمعرفة الكشفية: وهي معرفة الأولياء لربهم. والمعرفة البرهانية: وهي العلماء لربهم. وهذه المعرفة الأخيرة هي المرادة هنا.
(على المكلف) أي: البالغ العاقل عند أهل السنة، والصبي العاقل لا يجب عليه شيء قبل البلوغ وعليه أكثر المشايخ، فيكون الصبي العاقل معذورا عندنا إذا مات بدون التصديق، وعند المعتزلة لا عذر لمن عقل صغيرا كان أو كبيرا. وفي رواية عن الشيخ أبي منصور الماتريدي من أئمة أهل السنة في الصبي العاقل، أنه يجب عليه معرفة الله تعالى.
وعلى هذا لا فرق بيننا وبين المعتزلة من حيث الأحكام، بل من حيث إن العقل مستقل في الإيجاب عندهم وعندنا لا يستقل. ولذلك نقول فيمن لم تبلغه الدعوة إنه غير مكلف بمجرد العقل، وإذا لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان معذورا، وإذا أعانه الله تعالى بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وإن لم تبلغه الدعوة فإن عندنا وجوب الإيمان بإيجاب الله تعالى لكن بشرط العقل، والعقل المطلق ليس بكاف في الوجوب بل بشرط البلوغ، وتمامه في كتاب الانتقاد شرح عمدة الاعتقاد.
(إعماله) أي: استعماله في معرفة ربه. (للنظر) العقلي وهو ترتب المقدمات العقلية المسلمة. (المؤلف) من مقدمتين كبرى وصغرى. فالمشتملة على المحكوم به كبرى، والمشتملة على المحكوم عليه صغرى. والمكرر بين مقدمتي القياس يسمى الحد الأوسط وهو المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى، كقولك: العالم متغير وكل متغير حادث.
فالمعتبر هو الحد الأوسط وهو الساقط في النتيجة فتقول: العالم حادث، وهذا يسمى القياس الاقتراني. وأما القياس الاستثنائي: فلا بد فيه من المقدمة الكلية أو الشرطية. ثم تعقبها بمقدمة أخرى استثنائية، كقولك: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فإنه ينتج أن النهار موجود مثلا، وكقولك: كل إنسان حيوان ولا شيء من الحيوان بحجر، فإنه ينتج أن النهار موجود مثلا، وكقولك: كل إنسان حيوان ولا شيء من الحيوان بحجر، فإنه ينتج لا شيء من الإنسان بحجر مثلا.
وهكذا يكون ترتيب النظري العقلي في النفس، وهذه المباحث مستوفاة في كتب علم المنطق.