الصفحة 28 من 180

كي يستفيد من هدى الدليل ... معرفة المصور الجليل

وتطمئن نفسه لما سلم ... من ورطة الجهل وللحق علم

فإن يكن قبل البلوغ حصلا ... ذاك وللمطلوب قد توصلا

فليشتغل بعد البلوغ بالأهم ... ثم الأهم فاتحا لما انبهم

وفي المقلد خلاف مستطر ... لأنه إيمانه على خطر

(كي يستفيد) المكلف (من هدى) بضم الهاء وفتح الدال المهملة (الدليل*معرفة) مفعول ليستفيد (المصور) بصيغة اسم الفاعل وهو الله تعالى. (الجليل) أي: العظيم.

(وتطمئن) أي: تسكن بالعلم. (نفسه) المتحركة بالجهل (لما سلم) بالسكون. (من ورطة) أي: هلاك، وأصل الورطة الوحل يقع فيه الغنم فلا تقدر على التخلص. وقيل: أصلها أرض مطمئنة لا طريق فيها يرشد إلى الخلاص ثم استعملت في كل شدة وأمر شاق، كذا في المصباح (الجهل) بالله تعالى. (وللحق) أي: ضد الباطل، أو الله تعالى (علم) بالسكون أيضا، فإن العادة جارية باطمئنان النفوس عند ثبوت الأمر المطلوب.

(فإن يكن) المكلف (قبل البلوغ) حين كان صغيرا (حصلا) بالتشديد وألف الإطلاق (ذاك) أي: النظر العقلي وإدراك نتيجته. (وللمطلوب) من معرفة ربه (قد توصلا) بالتشديد وألف الإطلاق.

(فليشتغل) ذلك المكلف (بعد البلوغ بالأهم) بالسكون للوزن من عباد الله تعالى. (ثم الأهم) من ذلك (فاتحا) حال من فاعل يشتغل أي: متحققا وكاشفا. (لما أنبهم) بالسكون أيضا عليه من دقائق المعرفة الإليهة بأنواع العبادات والطاعات الشرعية.

(و) قد ورد عن العلماء (في) حق (المقلد) بصيغة اسم الفاعل. وهو الذي يقلد غيره في إيمانه بالله تعالى وبأنبائه بالله تعالى وبأنبيائه ورسله عليهم السلام من غير معرفة ولا نظر ولا استدلال. (خلاف مستطر) بالسكون للوزن، أي: مذكور في كتب أئمة هذا الشأن.

ونقل بعضهم عن الشيخ الأشعري، والقاضي الباقلاني، والأستاذ الإسفرايني، وإمام الحرمين، والجمهور وعدم صحة إيمان المقلد، وأنه لا يكفي التقليد في العقائد الدينية، وبالغ بعضهم فيه فحكى عليه الإجماع، وعزاه ابن القصار لمالك بن أنس رضي الله عنه، ونقل وبالغ بعضهم فيه فحكى عليه الإجماع، وعزاه ابن القصار لمالك بن أنس رضي الله عنه، ونقل بعضهم عن الجمهور وعمن سبق ذكرهم عدم جواز التقليد في العقائد، وأنهم اختلفوا في المقلد. فمنهم من قال: هو مؤمن إلا إنه عاص بترك المعرفة التي ينتجها النظر الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت