الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث؛ فلسيت من الشريعة" [1] ."
3 -أن يكون ارتكاب المستضعف للمحظور أقل ضررًا من الأخذ بالعزيمة:
ويعرف ذلك بالأخذ بقاعدة المصالح والمفاسد، وبالنظر لأخفهما وأغلظهما [2] ، ويسبق هذا ألا يكون هنالك من سبيل لدرء المفسدة إلا الوقوع في المحظور، ومن القواعد التي قررها أهل العلم:"درء المفاسد أولى من جلب المصالح، فإذا تعارض مفسدة ومصلحة، قدم دفع المفسدة غالبًا؛ لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات" [3] ، ومن صيغ هذه القاعدة:"المحرم إذا عارضه الواجب قدم على الواجب؛ لأن رعاية درء المفاسد أولى من رعاية حصول المصالح" [4] ، والسبب في هذا لأن المصالح لم تشرع في الحقيقة إلا لدفع الضرر أيضًا [5] .
وأما إن اجتمعت المفاسد على المستضعف"فإن أمكن درؤها درأنا، وإن تعذر درء الجميع درأنا الأفسد فالأفسد" [6] ، ومثلها قاعدة:"درء المفسدة العليا أولى من درء غيرها" [7] ، ومثلها قاعدة:"تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة الخفيفة" [8] ، وأيضًا
(1) إعلام الموقعين، 3/ 3.
(2) انظر: المنثور، 2/ 321.
(3) الأشباه والنظائر، 1/ 87، وانظر: شرح القواعد الفقهية، أحمد بن محمد الزرقا، دار القلم: دمشق، ط 2، 1409 هـ، 1/ 206، ودرر الحكام، 1/ 37.
(4) الفروق، 4/ 370.
(5) شرح القواعد الفقهية، 1/ 165.
(6) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/ 79.
(7) المدخل لابن بدران، 1/ 298.
(8) فتح الباري، 1/ 172.