المرأةَ عورةٌ كلُّها حتى ظُفْرُها [1] ؛ يقولُ في سياقِ بيانِ حكمِ تغطيةِ المُحرِمَةِ لوجهِها بغيرِ نقابٍ: «لها أن تَسْدُلَ على وجهِها مِن فَوْقُ» [2] ، وعبارةُ أحمدَ كعبارةِ الأئمةِ؛ فهُم يتكلَّمُون على حكمٍ خاصٍّ لا على الحكمِ العامِّ في تغطيةِ الوجهِ عندَ الأجانبِ، وهذا له نظائرُ في الفقهِ كقولهم: «وللمسافِرِ أن يتيَمَّمَ إنْ فقَدَ الماءَ» ، مع أنَّه يجِبُ عليه التيمُّمُ عندَ الصلاةِ إنْ عُدِمَ الماءُ.
والعرَبُ كانتْ تحرِّمُ تغطيةَ الوجهِ كلِّه على المرأةِ المُحْرِمةِ بنِقَابٍ وغيرِه؛ قال خُفَافُ بنُ نُدْبةَ السُّلَمِيُّ:
وأَبْدَى شُهُورُ الحَجِّ مِنْهَا مَحَاسِناً ... ووَجْهاً مَتَى يَحْلِلْ لَهُ الطِّيبُ يُشْرِقِ [3]
ثم جاء الإسلامُ بإلغاءِ ذلك ودَفْعِ ما تجِدُه نفوسُهم مِن حَرَجٍ، حتى كانتْ عائشةُ تنبِّهُ النساءَ على هذا، حيثُ كُنَّ يَسْأَلْنَها عن دخولِ الغطاءِ في حكمِ النِّقَابِ؛
(1) انظر: «أحكام النساء عن الإمام أحمد» (ص 31 - 33) ، و «الفروع» لابن مفلح (2/ 35) .
(2) انظر: «المغني» لابن قدامه (5/ 155) .
(3) سبق تخريجه (ص 58) .