والتحقيق والموازنة والترجيح بين رأيه وغيره من المذاهب. مبيناً ما التقى فيها مع غيره وما انفرد به عن المذاهب الفقهية المشهورة: الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) .
وبذلك تبرز مكانته (5) العلمية بجلاء.
والغاية التي دفعتني الى اختيار مباحث"الحدود والتعزيرات"من بين عامة مباحثه، لتكون موضوعاً لهذه الرّسالة، هي في وجوه متعددة منها ما يلي:-
الأول: أن القاضي أحوج ما يكون الى مباحث ابن القيم في ذلك، إذ أنه رحمه الله تعالى من أولئك العلماء الأفذاذ الذين انطلقوا من ربقة التقليد ونهجوا في
(1) نسبة الى إمام المذهب: أبي حنيفة النعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي ولد سنة 80 هـ وتوفي سنة 150 هـ (انظر: تاريخ بغداد/ للخطيب البغدادي 13/323 وتذكرة الحفاظ للذهبي 1/168) .
(2) نسبة الى إمام المذهب: مالك بن أنس الأصبحي نسباً. إمام دار الهجرة وعالم المدينة ولد سنة 95 هـ وتوفي سنة 179 هـ (انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 1/207، الأعلام للزركلي 6/128) .
(3) نسبة الى إمام المذهب: محمد بن إدريس بن العباس القرشي الشافعي. عالم قريش ولد سنة 150 هـ وتوفي سنة، 204 هـ (انظر: تذكرة الحفاظ 1/367، الأعلام للزركلي6/249) .
(4) نسبة الى إمام المذهب: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني إمام أهل السنة ولد سنة 164 هـ وتوفي سنة 241 هـ انظر (تاريخ بغداد 4/413، تذكرة الحفاظ 2/431، طبقات الحنابلة 1/4 الأعلام للزركلي 1/192) .
(5) كثر في لسان الأدباء والمحدثين التعبير بلفظ"شخصي"بمعنى عظيم وذو مكانة وقد رغبت عن هذا اللفظ لأنه محدث لا يساعد على معناه المراد منه وضعه اللغوي. (انظر: المعجم الوسيط لأحمد الزيات ورفيقاه 1/478، ط مجمع اللغة العربية بمصر وانظر: تقويم اللسانين للهلالي ص 105/106ط الأولى الرباط سنة 1398 هـ) .