وأما قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فحيث عبر بقوله فلا يقربوا احتاط أهل العلم ومنعوهم أن يقربوا البلد وألا يدخلوا حدود الحرم فإن القرب يعبر به عما كان قريبا كمسيرة ساعة أو نحوها حيث إنه لم يقل فلا يدخلوا المسجد الحرام وفرق بين قوله: فَلَا يَقْرَبُوا وقوله (( فلا يدخلوا ) )، فعلى هذا نقول إن المضاعفة بهذا المقدار تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، ويدخل في ذلك زياداته القديمة والجديدة؛ فإن الزيادة لها حكم المزيد، والذين قالوا إن مكة كلها تدخل في المسجد الحرام ترتب على قولهم تساهل الناس، فكثير منهم يصلون في شققهم وفي منازلهم معتقدين أن مكة كلها من المسجد الحرام فيتركون الصلاة مع أئمة الحرم جمعة وجماعة ويصلون أفرادا أو جماعات في المنازل، وتفوتهم الحكمة في الصلاة جماعة، وأما احتجاجهم بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- زمن الفتح كان يصلي في الأبطح ولا يصلي في الحرم إلا قليلا فإن المسلمين معه عشرة آلاف، ومن المشقة أن يذهبوا كلهم للصلاة داخل المسجد الحرام حيث لا يتسع في ذلك الوقت لنصفهم ولا لربعهم، فإن حدوده كانت إلى زمزم وما يحاذيها.