ولا شك أن الصلاة مع النبي- صلى الله عليه وسلم- مضاعفة في كل مكان في الحرمين وفي البراري وغيرها، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتجشمون المشقة ويأتون من أماكن بعيدة ليصلوا خلف النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان يقول: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى فيكتسبون شرفا بالقرب منه، ويحتسبون الصلاة خلفه من أفضل القربات والطاعات، ويتسابقون إلى الصف الأول الذي يشاهدون فيه حركته ويسمعون قراءته وتكبيره، ويتبركون بمقامه فقد قال عثمان بن مالك (( إني أحب أن تصلي في بيتي لأتخذ ذلك مصلى ) )، وذكر عن أهل مسجد الضرار أنهم طلبوا أن يصلي في مسجدهم حتى نهاه الله بقوله: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ولقد كانوا في الغزوات يجتمعون ويصلون خلفه مع المشقة التي تنالهم إلا ليلة المطر فإنه يقول لهم: صلوا في رحالكم إني خشيت أن أخرجكم في الطين والدحض فكل ذلك دليل على مضاعفة الصلاة خلفه، ولأجلها كانوا يصلون خلفه الجمعة والجماعة مع بعد المسافات، فلم يكلفهم ولم يذهب بهم إلى المسجد الحرام وهكذا فعل في حجة الوداع في صلاته قبل التروية في الأبطح بمن معه، وفي منى في مسجد الخيف فإن في ذهابهم كل وقت صعوبة ومشقة؛ حيث إنه يكلفهم المسير على الأقدام كل وقت ثم الرجوع إلى مخيماتهم.
ثم إن هذه المضاعفة تشمل النوافل من الصلوات كالرواتب القبلية والبعدية والتراويح وقيام رمضان وصلاة الليل وصلاة الضحى، وأما الصيام فقد ورد فيه حديث أنه يضاعف في مكة ذكره ابن رجب في لطائف المعارف لكنه ضعيف، وكذا الصدقة والقراءة والذكر لم يرد فيها دليل على أنها تضاعف كمضاعفة الصلاة، ولكن لشرف البقعة وفضل المكان ذهب كثير من العلماء إلى استحباب الصيام في مكة المكرمة وكذا كثرة الصدقات والأعمال الصالحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى ...: ... فضل الصلاة على الجنازة في المسجد الحرام والنبوي والأقصى