وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُعيذُكَ بالله يا كعبُ بنَ عُجْرَةَ من أُمراءَ يكونون من بعدي , فَمَن غَشِيَ أبوابَهم فصدَّقهم في كَذِبهم , وأعانهم على ظلمهم , فليس مِنِّي ولستُ منه , ولا يَرِدُ عليَّ الحوضَ , ومن غَشِيَ أبوابهم أو لم يَغشَ فلم يُصدِّقهم في كذبهم , ولم يُعنهم على ظلمهم , فهو مِنِّي وأنا منه , وسَيَرِدُ عليَّ الحوضَ , يا كعبُ بنَ عُجرةَ: الصلاةُ برهانٌ , والصومُ جُنَّةٌ حصينةٌ , والصدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النارَ , يا كعبُ بنَ عجرة: إنه لا يَربُو لَحمٌ نبَتَ من سُحْتٍ إلاَّ كانت النارُ أولى به" (1) .
وإنَّ الناظر بعين البصيرة إلى واقع المسلمين في العالَم اليوم:
يجد لَهَفهم الشديد إلى كلِّ ما تطرحه البنوك أو الشركات من أسهم ومعاملات , فالكثير يُساهم ويتعامل بدون استفتاء من أهل العلم المُعتبرين (2) .
والقليل يستفتي ولكن ممَّن التبس عليه الحلال من الحرام من طلبة العلم , بل يقصد بعضُهم فلان المتتبِّع للرخص ؟ أي: المتتبِّع لأهون أقوال العلماء في مسائل الخلاف ... وما عَلِم المسكينُ أنَّ هذا دين , فلينظر المسلمُ ممن يأخذ دينه , ومَن يجعله بينه وبين ربِّه تبارك وتعالى .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ( وذَكَرَ أبو عمر عن مالك: أخبرني رجلٌ أنه دَخَلَ على ربيعة فوجده يبكي , فقال: ما يُبكيك ؟ أمصيبةٌ دخلت عليك ؟ وارتاعَ لبكائه , فقال: لا , ولكن استُفتيَ مَنْ لا عِلْمَ له , وظهرَ في الإسلام أمرٌ عظيم , قال ربيعة: ولَبعض من يُفتى ههنا أحقُّ بالحبس من السُّرَّاق ) (3) .
(1) رواه أحمد ح14481 , والترمذي واللفظ له ح614 باب: ما ذكر في فضل الصلاة , وقال الهيثمي: ( ورجاله ثقات ) مجمع الزوائد ج10/231 , وصححه الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة ص214 .
(2) وهم ( فقهاء الإسلام , ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام , الذين خُصُّوا باستنباط الأحكام , وعُنوا بضبط قواعد الحلال والحرام ) إعلام الموقعين للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ج1/7 .
وهم أيضاً: ( الذين جعل الله عزَّ وجلَّ عماد الناس عليهم في الفقه والعلم , وأمور الدين والدنيا ) , يُنظر: تفسير الطبري ج3/327 .
(3) بدائع الفوائد ج3/277 .