ويبدوا أنَّ انصراف المسلمين إلى استفتاء أهل التخفيف والترخيص , وانصرافهم عن أهل العلم المُعتبرين , ممَّن منعتهم هيبة الدِّين عن التساهل بالفتاوى الشرعية , كان أمراً مستشرياً في أمتنا الإسلامية منذ أَمَدٍ بعيد (1) .
وفي حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جئتَ تسألني عن البرِّ والإثم , فقال: نعم , فجَمَعَ أناملَهُ فجعل ينكتُ بهنَّ في صدري ويقول: يا وابصة , استفتِ قلبكَ , واستفتِ نفسكَ - ثلاث مرات - الْبِرُّ ما اطمأنت إليه النفسُ , والإثمُ ما حاكَ في النفس , وتردَّد في الصدر , وإنْ أفتاكَ الناسُ وأفتوك" (2) .
وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تَزُولُ قَدَما عبدٍ يومَ القيامة حتَّى يُسأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فيمَا أَفنَاهُ , وعن عِلْمِهِ فيما فَعَلَ , وعَنْ مَالِهِ مِنْ أَينَ اكتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ , وعَنْ جِسْمِهِ فيمَا أَبلاهُ" (3) .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى:
(1) يُنظر: الفتاوى الكبرى الفقهية للهيتمي ج4/324 , وكتاب زجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء , لجاسم الفهيد الدوسري ص20-22 .
وازداد ظهورُ هذا المنهج في هذا العصر: عندما تُوفِّي كبار أهل العلم المشهود لهم بالعلم والعمل .
ومن أبرز أصول هذا المنهج: النظر إلى المقاصد دون النصوص , التوسُّع في فهم خاصية اليُسر في الإسلام , تتبُّع الرخص , ترك الْمُحكم واتِّباع الْمُتشابه , تعميم إعمال قاعدة عموم البلوى في التخفيف , الأخذ بمبدأ التلفيق , جعل الخلاف دليلاً , البحث عن الأقوال الساقطة ليرفعوا - بزعمهم - الْحَرَجَ عن الكثير من الناس الذين وقعوا في كثير من المعاملات الربوية ...
وينتمي لمنهج التيسير المعاصر مدرستان هما: مدرسة مَنْ يُسمُّون أنفسهم بالإسلاميين , وغالبهم من المتأثِّرين بحركة الإخوان المسلمين , والثانية: مدرسة العلمانيين , ومن أبرز سماتهم: أنهم يعتبرون أنَّ الدين صحيح ما لَمْ يتعارض مع التطوُّر , يُنظر: منهج التيسير المعاصر - دراسة تحليلية - رسالة ماجستير , للشيخ عبدالله بن إبراهيم الطويل - ط1 - دار الفضيلة .
(2) أخرجه الإمام أحمد ح18035 , والدارمي ح2533 , وأبو يعلى ح1587 , وحسنه النووي في رياض الصالحين ح591 .
(3) رواه الترمذي وقال: ( هذا حديث حسن صحيح ) ح2417 باب: ما جاء في شأن الحساب والقصاص .