فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91128 من 346740

وعلى سبيل المثال لا الحصر: يعمد كبار الْمُموِّلين إلى طرح مجموعة من الأوراق من أسهم أو سندات قروض ، فيهبط سعرها لكثرة العرض ، فيُسارع صغار حملة هذه الأوراق إلى بيعها بسعر أقل ، خشية هبوط سعرها أكثر من ذلك وزيادة خسارتهم ، فيهبط سعرها مجدداً بزيادة عرضهم ، فيعود الكبار إلى شراء هذه الأوراق بسعر أقل بغية رفع سعرها بكثرة الطلب ، وينتهي الأمر بتحقيق مكاسب للكبار ، وإلحاق خسائر فادحة بالكثرة الغالبة وهم صغار حملة الأوراق المالية ، نتيجة خداعهم بطرح غير حقيقي لأوراق مماثلة ، ويجري مثل ذلك أيضاً في سوق البضائع ، ولذلك قد أثارت سوق البورصة جدلاً كبيراً بين الاقتصاديين ، والسبب في ذلك: أنها سبَّبت في فترات معيَّنة من تاريخ العالم الاقتصادي ضياع ثروات ضخمة في وقت قصير ، بينما سبَّبت غنى الآخرين دون جُهد ، حتى إنهم في الأزمات الكبيرة التي اجتاحت العالم طالبَ الكثيرون بإلغائها ، إذ تذهب بسببها ثروات ، وتنهار أوضاع اقتصادية في هاوية ، وبوقت سريع ، كما يحصل في الزلازل والانخسافات الأرضية ، ولذلك كله: فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ، بعد اطلاعه على حقيقة سوق الأوراق المالية والبضائع ( البورصة ) وما يجري فيها من عقود عاجلة وآجلة على الأسهم وسندات القروض والبضائع والعملات الورقية ومناقشتها في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية يُقرِّر ما يلي:

أولاً: أنَّ غاية السوق المالية ( البورصة ) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعاً وشراء ، وهذا أمر جيد ومفيد ، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء ، ولا يعرفون حقيقة الأسعار ولا يعرفون المحتاج إلى البيع ومن هو محتاج إلى الشراء ، ولكنَّ هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة ( البورصة ) أنواع من الصفقات المحظورة شرعاً ، والمقامرة حكم شرعي عام بشأنها ، بل يجبُ بيان حكم المعاملات التي تجري فيها ، كل واحدة منها على حده .

ثانياً: أنَّ العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يُشترط له القبض في مجلس العقد شرعاً هي عقود جائزة ، ما لم تكن عقوداً على محرَّم شرعاً ، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيحب أن تتوافر فيه شروط بيع السَّلَم ، ثمَّ لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت