الصفحة 17 من 109

نودعها في خزائن الله الذي لا تضيع عنده صغيرة ... ولا كبيرة إلا أحصاها لنا، ثم يبارك لنا فيها ... في أي عالم أيتها الأم تعيشين؟!

طأطأت الأم رأسها، ثم التفت إلى البريئة ابنتها، وقالت لها: أين كنت البارحة .. ؟ فأجابت الطفلة بكل براءة ... وكأنها تعبر عن مشكلتها بكل صدق.

قالت الطفلة: ماما ... لقد تناولت طعام العشاء البارحة مع المعلمة وأولادها ... ثم نمت معهم ... ورأيت المعلمة في الليل تمر علينا واحدًا واحدًا وتغطينا ... إنها يا ماما تخاف على أولادها من البرد، ثم تناولنا وجبة الفطور أيضًا كلنا مع بعضنا ... الفطور جميل يا ماما ولذيذ، وقد عملت لي المعلمة شطيرة من الجبن أكلتها في الفسحة المدرسية ... كم سعدت يا أمي في بيت المعلمة ... افطري معي يا أمي كل يوم ... وتعشي معي ... أرجوك يا أمي.

نهضت الأم من مكانها وهي ممتعضة وغادرت تجر ابنتها وهي تتمتم قائلة: ويل لكما اليوم مني أيها السائق، وأنت أيتها الخادمة ... هذا كل ما قدرت عليه هذه الأم [1] ... !!

(1) المرجع: الإصلاح، العدد (219) . نقلًا عن كشكول الأسرة ص (58 - 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت