سادت الدهشة المكان، وبان عدم التصديق على مُحَيَّا المعلمة، فخرجت ابتسامة باهتة باردة كبرودة الجو الذي تقفان فيه، ثم قالت المعلمة: قولي الآن اهتديت وقررت ترك المعصية والعودة إلى الله، ولا تقولي أسلمت، فكلنا مسلمون يا صغيرتي، وأنت ابنة عائلة معروفة، ولا ينبغي لك أن تتفوهي بهذا الكلام. فقالت: أعرف أنك قد لا تصدقينني لعظم ما أقوله، ولكنها الحقيقة. قالت: كيف؟ فردت: حينما تُرك أمر تربيتنا للخدم والمربيات والسائقين، وعندما كانت فطرتنا سليمة لم تزرع فينا الأم بذور الإيمان، وعندما كان للثراء دور وللإهمال أثر في حياتنا؛ انحرفت عقيدتنا، فالأم مشغولة بكل شيء إلا بنا. اعتقدت أن الخادمة والمربية والسائق والمدرسة يغنون عن وجودها؛ فتربيت دون أن أسمع كلمة حق، ولم أوجَّه أي توجيه! وكما تعرفين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه ... » [1] الحديث.
وقد تحقق هذا الحديث، فأنا ولدت على الفطرة، ولكن أخذت المربية تعلمني دينها، وتبعدني عن الدين الإسلامي، وأخذت المدرسة الأجنبية تغرس في نفسي
(1) رواه البخاري ومسلم.