كنتُ صبية في السادسة من عمري، لم تفارقني آثار الطفولة بعد ... فلم أكن أتردد عن اللعب بالماء في حديقة منزلنا ... أما دميتي فلم تزل رفيقتي حتى اليوم منذ أن كان لي من العمر ست سنوات ... لا أهنأ بنوم إلا بجانبها ... ويغمرني الفرح حينما أبتكر لها تسريحة أو ألبسها فستانًا جديدًا.
ولما كنت وحيدة والدي، فقد حظيت باهتمامهما الفائق، ودلالهما الزائد لا سيما ونحن أسرة ميسورة ... كان دلالهما يؤخر نضوجي ويؤجل انتهاء مرحلة طفولتي إلى حين ... وهكذا مرت الأيام، ملؤها اللهو والفرح والسرور، حتى جاء اليوم الذي أخبرتني فيه أمي بالمفاجأة: لقد خطبك جارنا لابنه، وهو كما تعلمين ... صاحب أكبر شركة سيارات ... ستسافران إلى الخارج لقضاء شهر العسل، وستسعدين بإذن الله، وفي الغد سنذهب إلى السوق لنشتري ما تريدين، وبكل عطف وحنان قالت: وفقك الله يا بنيتي!
لم أكن في الحقيقة أعرف معنى للزواج سوى ما شرحته لي أمي ... سفر، ومغامرة، وسعادة، وخروج إلى السوق في كل يوم ... ! رأيت أنه شيء لا بأس به، وما هي إلا أيام معدودة حتى أصبحت زوجة ... نعم زوجة ...