ما أجمل الحياة حينما تكتسي ثوب السعادة، فيكون لها مذاقها الحلو وطعمها اللذيذ! وما أشد ظلمة الكون حينما تكون الحياة بحارًا هائجة يسودها السبُّ، والشتم، والضرب! غفلت تلك الأم عن جمال الدنيا، وحسبت أن الحياة عناد!
لقد عاشت أسرة هذه الزوجة في بداية حياتها الحب، والطمأنينة، والترابط، ولكن حينما دبت المشكلات، وأصبح لا هم لربة البيت سوى عناد الأب واستفزازه بكل الطرق بقصد أحيانًا، وأحيانًا كثيرة بدون قصد، بدأت بذرة المتاعب، كما أن الأب اتسم بالسلبية؛ فأهمل كل واجباته التربوية، وأغلق عقله وتفكيره عن سماع احتياجات أبنائه، وحصر تصرفاته في انتقاد كل ما تقع عليه عينه في البيت.
كانت تلك هي بداية ضياع الأبناء، فقد افتقدوا الجو العائلي الذي يشيع الدفء في أركان البيت. افتقدوا الحنان والعطف، فكانت ضحية المأساة زهرة في المرحلة المتوسطة، عانت وطأة المشكلات ليل نهار؛ افتقدت أبسط مقومات الحياة النفسية السليمة. صحيح أنها كانت صغيرة في عمرها، ولكنها كانت كبيرة في تفكيرها. أحسَّت حب الأم وحنان الأب، وعاشت دفء