ها أنذا أضع قدمي على عتبات السلم لأدخل قاعة المحاضرات في الجامعة، ذلك المكان الرائع بكل المقاييس ... بصديقاته الجديدات ... وقاعته الكبيرة ... التي حاولت أن أنسى على عتباتها كراسي المدرسة الصغيرة، وطاولتها المستطيلة.
جلست على أول مكان صادفته أمامي ... أخرجت أقلامي التي اخترتها بعناية، وكراستي الخاصة بالمحاضرات، ورغم امتلاء القاعة عن آخرها إلا أنني لم أجد أيا من صديقاتي اللاتي اعتدت أن أراهن في المدرسة.
ظلت عيني تحدق في باب القاعة انتظارًا لمن سيحاضرنا في هذه الساعة، فهي أولى محاضرة أحضرها، ورأيته وهو يدخل القاعة ... يحمل في يده حقيبته السوداء، أنيق المظهر يختلط الشعر الأبيض في رأسه مع الأسود فيزيده وقارًا ... رأيته يشبه كثيرًا الممثلين الذين طالما أُعجبت بهم على شاشة التلفزيون، واليوم ها هو أمام عيني يعرفنا بنفسه، يخرج الأوراق ... يوزعها ... يكتب على اللوحة ... يبتسم يسأل يذكر مصطلحات، لم استطع استيعابها في البداية، وانتهت المحاضرة، وخرج الأستاذ، وخرجنا نحن للمحاضرة