الصفحة 38 من 109

لا شيء أقسى في الدنيا من أن تجد نفسك أمام سؤال كبير قد تعرف إجابته، ولكن الشك يقف حاجزًا بين التصديق والتكذيب ... هل والدي يحبني حبًا حقيقيًا؟ أم تراه لا يحبني؟ ولكن كرمه معي، وتدليله لي يؤيد هذا الحب؟! كيف أعرف ذلك؟ كيف أستطيع أن أفرق بين الحقيقة والوهم إن كان وهمًا؟ هل يعقل أن يعرف الأب أن ابنه مدمن مخدرات ويتركه دون نصيحة، أو جدال، أو عقاب؟ هل يعقل أن يتجاهل فعله المشين تاركًا له الحبل على الغارب رغم حبه الكبير له؟

تململ «عبد العزيز» في سريه وهو ممدد تحت قسوة تلك الأسئلة التي تحرق فؤاده، وتحرمه لذيذ النوم، وراحة الفكر، كلما خلا إلى نفسه وأفاق من وهم السعادة التي يحلق في عالمها.

كانت فرحة والده به كبيرة عندما جاء على عدد من الأخوات، كانت سعادته به لا توصف ... أنشأه، ورباه، وعلمه وعوده على التدليل، وتحقيق الطلبات وترك له حرية اختيار كل شيء يخصه تعليمه ... أصدقاؤه، تلبية طلباته ... كان كرم عبد العزيز المتدفق نتيجة لكرم والده دافعًا؛ لتعرفه على عدد من أصدقاء السوء ... الذين وجدوا فيه صديقًا نافعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت