عندما سمع «أبو وضحى» أن صديقه الذي لم يتجاوز الخامسة والستين من عمره يخطب، أسرع إليه قائلًا: ابنتي جاءتك هدية ما من وراءها جزية، وكانت هذه الكلمة عقد مبرم، فالرجل كلمة ولا يمكنه الرجوع بها حتى يرجع اللبن إلى الضرع.
حتى بعد أن علم أن صديقه لديه ثلاث زوجات، وعشرون ولدًا ونيفًا!!
وتمت الصفقة بين الأب والعريس على أن يقدم للأب مزرعة صغيرة، وللأم مائة ألف ريال، وللأخ سيارة صغيرة تصلح للتفحيط والإزعاج، ولن يكون هذا شيئًا إلى جانب العروس التي لم تكمل الرابعة عشرة ... وعندما زفَّ «أبو وضحى» النبأ لزوجته أم العروس جن جنونها، وأثارت في قلبه عواصف الشفقة والرحمة أمام ما يقوم به من صفقة، لكن المائة ألف التي سمعت بها جعلتها تصاب بالتأتاة، ثم تعجز عن الكلام، وفاتح ابنه في الموضوع فاستلم الولد راية العصيان، ولكن جذبة واحدة من والده، وخبر السيارة أنساه أخته والمجهول الذي تسير إليه. أما «أم وضحى» فلم تفعل أكثر من الصراخ والعويل والاعتكاف في غرفتها، لا يملأ عينيها ذهب، ولا حرير، ولا وعود براقة كالسراب.