وتزوجت الصغيرة وحاولت أن تتأقلم مع الحياة الجديدة وبين الزوجات والأولاد، لكنها لم تستطع حتى أن تعيش مع زوجها التي صارت له ممرضة ماهرة في خلال شهر أمضته بين تمريض، وبكاء، وندم، وحسرة، وزاد الطين بلة أنها تزوجت لبلد ولوطن غير وطنها، فزادت غربة الوطن، والغربة مع الزوج، والغربة مع معسكر الزوجات والأولاد، وقررت أمرًا.
فتحت «أم وضحى» الباب لتجد نفسها وجهًا لوجه أمام ابنتها التي رثى لحالها الجيران، فساعدوها في الوصول إلى وطنها، هوت الأم إلى الأرض من الصدمة، وأسرع الأب فجمد في مكانه، ثم صحا من جموده، واستلم العقال يؤدب ابنته على تركها زوجها، وضياع المزرعة، والسيارة، والمائة ألف ريال.
وكانت هدية فصارت بلية، إلى أن يحصل على صفقة أخرى، ومسحت دمعة وابتلعت غصة [1] .
(1) قطار الزواج والطلاق، رجاء أبو صالح ص (81، 82) .