الصفحة 57 من 109

حتى اضطرت للاستدانة كي ترسل له ما يريد، ولكن انقطعت الأم عن إرسال المال، فلم تستطع تدبير أي مبلغ ترسله لولدها.

ولما ضاقت به السبل اضطر للرجوع لأرض الوطن. وهنا أقنعته أمه بأن يتزوج من بنات بلده، وهي لا تعلم أنه متزوج من إحدى المومسات الساقطات.

ولكنه أطاعها وتزوج ممن اختارتها له أمه، تزوجها مكرًا وخديعة وغدرًا بهذه المسكينة، وتركها وهي في شهر العسل كما يقولون، وعاد إلى حياة العفن والرذيلة التي قدم منها، فأمثاله لا يستطيعون العيش في الهواء النقي والشمس المشرقة، بل لا يحلو لهم العيش إلا في البؤر الفاسدة ضاربًا عرض الحائط بتوسلات أمه وهي ترجوه بعدم العودة والبقاء هنا، وتأكد للأم أنه متزوج هناك، وأنه منغمس بالرذيلة، فقررت مقاطعته، وأصمت أذنها عنه كلما اتصل بها يريد مالًا، ولم تعد تصدق أعذاره الواهية وحججه الكاذبة.

ولم تمض سنة على سفره حتى أصيب بمرض «الإيدز» ووقع طريح فراش المرض يعاني الآلام المبرحة التي تكاد تقطعه وهو حيّ، وأخذ يتصل بأمه وكلمها بصوت ضعيف متهدج: «أمي إنني أموت صدقوني ... تعالوا إلي حتى أراكم قبل أن أموت» ، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت