الصفحة 64 من 109

عودها ومع الأيام دب السقم في جوانحها ... وأصيبت بداء عضال أضنى الأطباء شفاؤه .... ونقلت إلى المستشفى ... وحانت لحظاتها الأخيرة ... وأُخبر والدها بالأمر ... فأفاق من عالمه المادي، وأتى مسرعًا ليرى ابنته في ثوب المرض بعد أن حرمها منذ زمن من ثوب الزفاف، نظر إليها مشفقًا عليها ... نظرت إليه بعينين قد اغرورقت بالدمع، وأخذت تتمتم وتحرك شفتيها ... دنا منها ليسمع ما تريد البوح به في لحظتها الأخيرة ... فوجدها تطلب منه أن يقول آمين ... فقال: آمين ... ثم تمتمت مرة أخرى، وطلبت منه أن يقول آمين ... فقال: آمين ... ثم فعلت ذلك مرة ثالثة، وطلبت منه أن يقول آمين ... فقالها.

وبعد فترة من الصمت المشحون بالأسى ... سألها برفق عن الدعاء الذي طلبت منه أن يؤمن عليه ... فانحدرت دموعها الأخيرة ... وأجابت بعد صمت بصوت واهن مليء بالأسى ... لقد دعوت الله أن يحرمك الجنة كما حرمتني من الزواج.

وطوى القبر في باطنه مأساة دامية ... وبقي المجرم الذي أعمى الجشع بصيرته ... بقي يندب نفسه وابنته ... ويعض أصابع الندم ... ولات ساعة مندم ... هذه مأساة سمعنا بها وعرفناها، فيا ترى كم من المآسي من هذا النوع تمت في صمت، ولم نسمع بها ... ما دام الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت