الصفحة 24 من 36

الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 27] .

يقول ابن القيم الجوزية - رحمه الله: «فسبحان الله!! كم شاهد الناس من هذا عبرًا، والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم» .

فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان، وعقل لسانه عن ذكره، وجوارحه عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوط قواه واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع وجمع الشيطان له كل قوته وهمته، وحشد عليه جميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته؛ فإن ذلك آخر العمل؛ فأقوى ما يقوم عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحالة؛ فمن ترى يسلم من ذلك؟! فهناك {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} ، فكيف يوفَّق بحسن الخاتمة من قلبه بعيد من الله تعالى، غافل عنه، متعبِّد لهواه، أسير لشهواته، ولسانه يابس من ذكره، وجوارحه معرضة عن طاعته مشتغلة بمعصيته - أن يوفَّق للخاتمة الحسنة؟!

وذكر - رحمه الله - جملة من وقائع سوء الخاتمة عند الاحتضار فقال: قيل لبعضهم: قل لا إله إلا الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت