تَارَةً أُخْرَى [طه: 55] .
فقال الحجاج: اذبحوا عدو الله فما رأيت أحدًا أدعى للآيات منه.
فرفع سعيد المظلوم كفيه البريئتين إلى الرب القدير الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ثم قال: «اللهم لا تسلط الحجاج على أحد بعدي» .
ولم يمض على مصرع سعيد غير خمسة عشر يومًا حتى أصيب الحجاج بالحمى الشديدة، واشتدت عليه وطأة المرض حتى كان يغفو ساعة ويفيق ساعة، فإذا أفاق استيقظ مذعورًا مهزومًا وهو يصيح ويقول: ما لي ولسعيد بن جبير، ردوا عني سعيد بن جبير، وما بقي إلا أيامًا وهو في عذاب شديد حتى قصم الله ظهره، وأزال ذكره، وأحصى بطشه، وجعله عبرة للمعتبرين.
وقد روي عنه لما مات: أنْ رآه بعض الناس في الحلم فقالوا ما فعل الله بك؟ قال: قتلني الله بكل امرئ قتلة واحدة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة.
ومضى الحجاج بإثمه ووزره ومرده إلى ربه الذي يقول: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [غافر: 17] [1] .
(1) البداية والنهاية ج 9، صفة الصفوة جزء 3، سير أعلام النبلاء جزء 4، صور من حياة الصحابة الجزء الثالث. نقلًا عن: اتق دعوة المظلوم ص (55 - 58) .