الصفحة 83 من 99

عشت فقيرًا بين أب عامل وأم خادمة، آكل السؤر من الطعام، وألبس الأسمال من الثياب. لما بلغت سن الاحتلام طردني والداي، فقد كنت عبئًا عليهما.

فتركتهما وسافرت إلى بلد آخر لا يعرفني فيه أحد، وغيرت اسمي فقط، أما اسم أبي فكما هو، وعملت فراشًا في إحدى المدارس، فكنت أقف بجانب شباك الصف واستمع لما يقوله المدرس للطلاب، وتعلمت القراءة والكتابة، واشتركت في الامتحان الابتدائي ونجحت، وأكملت دراستي حتى اجتزت المرحلة الثانوية بنجاح، ثم عدت إلى بلدي، وكان والداي قد ماتا، ولم أعرف أحدًا، من إخوتي لأن اسمي تغير، وحصلت على وظيفة وتعرفت من خلالها على مجموعة من الزملاء تعلمت منهم كل رذيلة وشائنة، وصرت مسرفًا مبذرًا حتى اضطررت أن أستدين بالربا وبفائدة فاحشة قد تصل سنويًا إلى ضعف المبلغ الذي أقبضه في أول العام.

ومن جراء ذلك بعتُ مسكني الذي ليس فيه أحد سواي وزوجتي الحبلى، وقد دفعت أصول الدين والفوائد ولم يتبق معي إلا مبلغ قليل لا يكفي مصروف شهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت