روى البخاري [1] أن أهل الكوفة شكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا سعدًا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي. فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي. قال سعد: أما أنا فوالله إني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين [2] وأخف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلًا - أو رجالًا - إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: وأنا والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. وكان الرجل إذا سئل بعد يقول:
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، رقم (755) .
(2) أركد في الأوليين: أطيل فيهما القراءة.