الصفحة 11 من 99

من أعظم الأمراض وأشد الأدواء مرض الإعجاب بالنفس والتسلط على عباد الله وعدم مراقبة الرب، والاغترار بالدنيا والتدنس ببهرجها وزخارفها حتى تكون معبوده الذي يعبد، من أجلها يحب، ومن أجلها يبغض، ومن أجلها يبذل، ومن أجلها يحيا، ومن أجلها يموت، وما علم أن الدنيا متاع الغرور، كم غرت من الناس وتركتهم قبل أن يتركوها، ولا أحد أضل ممن اتبع هواه ووافق شهوته من غير تقييدها بقيود الشرع.

والحجاج بن يوسف رجل تجرأ على الدماء، وأحب الاعتداء، وقد لا يمر به يوم لا يؤذي فيه أحدًا إلا ما ندر، وأمره إلى ربه لا نقول إلا كما يقول الذهبي: «نسبّه ولا نحبه، ونبغضه في الله، فذلك من أوثق عرى الإيمان، له حسنات انغمرت في بحر سيئاته وأمره إلى الله تعالى» [1] .

وقد ذكر ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند إيراده لسيرة الحجاج أنه لم يرتضع أيامًا عند ولادته، فسقوه دم جدي فكان أول ما دخل جوفه الدم [2] ، وكان يحب

(1) سير أعلام النبلاء، ج 4.

(2) البداية والنهاية ج 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت