سفك الدماء، وممن سُلّط عليهم التابعي الجليل سعيد بن جبير - يرحمه الله -. ولست في معرض الحديث عن سيرته وإن كانت سيرته شيقة لأهل القلوب الحية، ولكني سأقتصر على دعوته على الحجاج ألا يسلطه الله على أحد بعده.
وسبب تصادمه مع الحجاج وتتبع الحجاج له، ما حصل بين الحجاج وبين عبد الرحمن بن الأشعث إذ أمر الحجاج بجعل سعيد بن جبير على نفقات الجند أمينًا عليها يتصرف حسب الحاجة وليحفظ حقوق المسلمين، فهو أمين على ذلك، ولكن ابن الأشعث خلع الحجاج وخرج عن طاعته لجوره وظلمه، وقد بايعه الجند الذين كانوا معه في حربه لرتبيل ملك الترك، وكان من ضمن الجند سعيد بن جبير - رحمه الله - وقد انتصر الحجاج على ابن الأشعث، فهرب سعيد إلى أصبهان، فكتب الحجاج إلى نائبها أن يبعثه إليه، فلما سمع سعيد بذلك هرب إلى مكة واستقر بها، وكان الحجاج يطارده ويتلمس أخباره، وأشار المحبون لسعيد أن يهرب من مكة، قال: والله لقد استحييت من الله مما أفر ولا مفر من قدره.
وأمر أمير مكة خالد بن عبد الله القسري بالبحث عن سعيد فبحثوا عنه حتى وجدوه، وألقوا القيد في يديه على مرأى من بعض أصحابه , وآذنوه بالرحيل إلى