الصفحة 92 من 99

زعموا أن ثعلبًا كان يسمى ظالمًا، وكان له جحر يأوي إليه، وكان مغتبطًا به، فخرج يومًا يبتغي ما يأكل، ثم رجع فوجد فيه حية، فانتظر خروجها فلم تخرج، فعلم أنها استوطنته، وذلك أن الحية لا تتخذ جُحرًا، بل إذا أعجبها جُحْر اغتصبته، وطردت من به من الحيوان، ولهذا قيل: فلان أظلم من حية، فهذا ظلمها، ولما رأى ظالم أن الحية قد استوطنت جحره، ولم يمكنه السكنى معها، ذهب يطلب لنفسه مأوى، فانتهى به السير إلى جحر حسن الظاهر حصين، في أرض منيعة ذات أشجار ملتفة وماء معين. فأعجبه وسأل عنه فقالوا: هذا الجحر يملكه ثعلب اسمه مفوض، وأنه ورثه عن أبيه. فناداه ظالم، فخرج إليه ورحب به، وأدخله إلى جحره، وسأله عن حاله فقص عليه خبره مع الحية، فرق له مفوض، وقال له: الموت في طلب الثأر خيرٌ من الحياة في العار، والرأي عندي أن تنطلق معي إلى مأواك الذي أخذ منك غصبًا حتى أنظر إليه، فلعلي اهتدي إلى مكيدة تخلص بها مأواك.

فانطلقا معًا إلى ذلك الجُحر، فتأمله مفوض وقال لظالم: اذهب معي، فبت الليلة عندي لأنظر ليلتي هذه فيما يسنح من الرأي والمكيدة. ففعلا ذلك، وبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت