الصفحة 46 من 99

عشت فتاة يتيمة الأب، ونشأت في بيت يتولى زمامه أخي الأكبر، فوالدتي البسيطة جدًا في تفكيرها جعلت أخي المتحكم الأول في كل أمورنا، ووسيلته في هذا كانت الشدة، وكانت أكثر الكلمات التي تتردد على لسانه هي كلمة «لا» ، ورغم أن هذه الكلمة لم تكن تعنيني كثيرًا في البداية، إلا أنني حين وصلت إلى المرحلة الثانوية بدأت أشعر بها ... لقد أصبحت كالكابوس بالنسبة لي، فمحاولة خروجي إلى السوق تقابلها كلمة «لا» ، وكذلك الأمر إذا استأذنت لزيارة صديقة، وحتى الحديث بالهاتف، بل إن الضحك فيما بيننا كان تصرفًا يستوجب «لا» !

وكانت النتيجة الحتمية لهذا الرفض الدائم لأي شيء أقوم به، أن بدأت أبتعد عن صديقاتي، فلم أعد أشاركهن أي اهتمام، وأصبحت أيامي متشابهة، ولا أمل في التغيير، حتى جاءت كلمة «لا» التي حطمت آخر أمل لي، حين رفض أخي أن أكمل تعليمي الجامعي، وقرر أن اكتفي بشهادتي الثانوية.

لا يمكن أن تتخيلوا قدر الإحباط، بل الصدمة التي أصبت بها، لقد كانت الجامعة هي طموحي وأملي، حاولت كثيرًا أن أثني أخي عن رأيه، وأن أدافع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت