الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن البغي والظلم والعدوان، والصلاة والسلام على نبينا محمد المؤيد بالحكمة والبرهان، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، أما بعد:
فمن محاسن الإسلام - وكل ما في الإسلام حسن - أنه نهى عن البغي وحذر منه قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: 90] .
والبغي يرجع معناه إلى تجاوز حد الاقتصاد فيما يُتحرى، وينطبق ذلك على الظلم والاستطالة على الناس والإيقاع بهم، والإفساد في الأرض والحسد والاستعلاء على الناس؛ كل ذلك من البغي المحرم الذي هو من كبائر الذنوب.
وأخبر تعالى أن البغي يرجع على صاحبه بالنكال والخسران في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ} [يونس: 23] ، وقلما ينجو الباغي بفعلته ولذلك قيل: على الباغي تدور الدوائر. وقيل: البغي مرتعه وخيم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» [رواه أبو داود