قال أحد الجنود: خرجت من بعض البلدان في الشام، وأنا على دابة لي، ومعي خرج لي، فيه ثياب ودراهم.
فلما سرت عدة فراسخ، لحقني المساء، وإذا بدير عظيم، فيه راهب في صومعة.
فنزل واستقبلني، وسألني المبيت عنده، وأن يضيفني، ففعلت.
فلما دخلت الدير، لم أجد فيه غيره، فأخذ دابتي، وطرح لها شعيرًا، وعزل رحلي في بيت، وجاءني بماء حار، وكان الزمان شديد البرد، وأوقد بين يدي نارًا، وجاءني بطعام طيب من أطعمة الرهبان، فأكلت، وشربت.
ومضت قطعة من الليل، فأردت النوم، فقلت: ادخل المستراح [1] ، قبل أن أنام، فسألته عنه، فدلني على طريقه، وكنا في غرفة.
فلما صرت على باب المستراح، إذا بارية مطروحة، فلما صارت رجلاي عليها نزلت، فإذا أنا في الصحراء،
(1) المستراح: الكنيف.