وإذا البارية قد كانت مطروحة على غير تسقيف.
وكان الثلج يسقط في تلك الليلة سقوطًا عظيمًا، فصحت، وقدرت أن الذي استمر علي من غير علمه، فما كلمني.
فقمت وقد تجرح بدني، إلا أني سالم، فجئت، واستظللت بطاق باب الدبر من الثلج.
فما وقفت حينًا حتى جاءتني منها حجارة لو تمكنت من دماغي لطحنته.
فخرجت أعدو، وصحت به، فشتمني، فعلمت أن ذلك من حيلته، طمعًا في رحلي.
فلما خرجت، وقع الثلج علي فعلمت أني تالف إن دام ذلك علي، فولد لي الفكر أن طلبت حجرًا فيه ثلاثون رطلًا وأكثر، فوضعته على عاتقي تارة، وعلى قفاي تارة، وأقبلت أعدو في الصحراء أشواطًا، حتى إذا تعبت، وحميت وجرى عرقي، طرحت الحجر، وجلست أستريح خلف الدير، من حيث يقع لي أن الراهب لا يراني.
فإذا أحسست بأن البرد قد بدأ يأخذني، تناولت الحجر، وسعيت من الدير ولم أزل على هذا إلى الغداة