قيض الله للسنة من يحفظها ويخدمها، أبلى شبابه وأفنى عمره من أجلها، وصرف وقته لها، فحفظه الله تعالى في سمعه وبصره ولسانه وقدمه ويده، وفي جميع شؤون حياته، وحفظ له دينه الذي هو عصمة أمره، وحفظ له آخرته التي إليها معاده.
ومن أعظم الناس خدمة للسنة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الذي تربى على حلقات القرآن منذ نعومة أظفاره، فحفظه عن ظهر قلب، ثم أخذ يتتبع مجالس العلماء فيجلس فيها ويسمع من أهلها، وأحب الحديث أعظم حب فحفظه وكتبه، وجمعه من مصادر كثيرة، وسأل عنه علماء كُثر. واهتم أعظم الاهتمام بصحة الحديث، فما كان يكتب حديثًا حتى يغتسل ويصلي ركعتين، وقد رزقه الله تعالى القبول في الأرض ونرجو له المحبة في السماء، فتلقت الأمة كتابه الصحيح في الحديث بالقبول، بل واعتبرته أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
وقد تعرض هذا الإمام لفتنة كما يفتن أمثاله زيادة في الإيمان، ومضاعفة في الأجر، ورفعة في الدرجة، وتأهيلًا للنفس حتى تصبر على ما هو أعظم من ذلك، وهذه الفتنة هي أن أمير خراسان خلف بن أحمد بن خالد