الصفحة 81 من 99

حقد على الإمام البخاري أعظم حقد وتأججت في فؤاده نار الغضب ليفتك به إلا أنه يعلم مكانة الشيخ عند الناس وحبهم له، فعمل على مضايقته والإضرار به، فأخرجه من بلده الذي ولد فيه وتربى على ترابه «بخارى» وطرده عنها ليكون بعيدًا عن أهله، وبعيدًا عن عشيرته، وعن طلابه وأحبابه ومعارفه.

فحزن الإمام البخاري لذلك لأنها جناية ليس لها مبرر، ولأن معارفه الذين يتلقون عنه سيتأثرون بهذا الانقطاع، ويتأثر هو لقلة معارفه في البلد المخرج إليه، فلما غادر بلده رفع يديه إلى السماء في وقت خلوة غفل عنها الكثير ونامت فيها العيون وعجزت فيها القوى إلا قوة الله تعالى ثم أخذ يدعو ويقول: «اللهم عليك به فإنه لا يعجزك» . وكأن لسان حاله يقول: أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي أنت ولييِّ من دون الناس، وناصري من دونهم وأنت القادر العظيم فاجعله عبرة لغيره، ومن حكمة الله تعالى أن جولة الباطل مرة، وأما الحق فجولته إلى قيام الساعة، استجاب الله تعالى دعوة هذه الإمام المظلوم ورفعها فوق الغمام وقال: لأنصرنك ولو بعد حين، فما مضى عليها إلا عدة أيام وإذا بهذا الأمير يطرد من الإمارة ويودع السجن وتوضع القيود في قدمه والأغلال في عنقه ويغرب عن أهله في سجن مظلم، كما غرب الإمام عن أهله وقومه، وصودرت أمواله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت