لم تسمح لزوجها أن يرافق أمه حتى إلى دار العجزة والمسنين. جردتها مما معها، وأعطتها صرة ملابسها وفتحت لها الباب، وقبل أن تخرج نظرت إلى ابنها الذي وقف دون حراك، ودعت الله أن يحرمه الأولاد، حتى لا يصل إلى ما وصلت إليه، ولم تنس أن تسمع صوتها الجريح لزوجته بأن ينزع الله الإيمان من قلبها قبل أن يميتها في الشارع، كما فعلت معها، فلا أهل ولا معارف ولا أقارب فأين السبيل؟
ومرت الأيام ونسي الزوجان الأم في غمار سعادتهما ومرت عشر سنوات ولم تنجب الزوجة، وبعدها أصيب الزوج بمرض خبيث تحمل به فوق طاقته، وكان يبحث عن أمه في أواخر أيامه فلم يجدها فذهب ليلقاها عند ربه ويلقى جزاء عقوقه في الآخرة بعد أن لقيه في الدنيا.
وصحت الزوجة على الحقيقة، والموت يحدث رهبة وعبرة وخاصة إذا كان المصاب في حبيب أو عزيز، ويجعل المرء يعيد حساباته وكأنه يسمع بالموت لأول مرة، مع أنه أقرب إليه من حبل الوريد.
وترى الزوجة في منامها زوجها وهو يتعذب ويعاتبها، وترى حماتها فتستيقظ مذعورة تكلم نفسها،