وأصبحت تسمع صوت دعاء حماتها أن ينزع الله الإيمان من قلبها، فكانت تخرج إلى أهلها فتسألهم إن كان عملها سببًا في دخول النار وعدم المغفرة، وتذهب إلى أقاربها وتطلب منهم الفتوى في مغفرة الله أو عذابه، وتطور الأمر فأصبحت تشعر بضيق في صدرها إذا دخلت المنزل، فما أسرع أن تغادره لتدخل إلى بيت آخر تحكي لأهله حكايتها مع حماتها، وصارت تطلب منهم أن يدعوا لها بالمغفرة، وتمسك بيدهم فتضعها على صدرها ليقرؤوا لها سورة: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] ، حتى إذا ما انتهت دخلت بيتًا آخر، ثم صارت تحدث أهل البيت بما مر عليها في حياتها من حسن وقبيح أمام الصغار والكبار، فأقفل الناس بيوتهم في وجهها بعد أن اتعظ الكبار بحالتها.
وما زالت تتساءل: هل هي مؤمنة أم كافرة؟ وتركت الصلاة والصوم، فما الفائدة منها وهي كافرة!! إلا انها مؤمنة! وتسارع إلى الأطفال تعطيهم الحلوى والنقود ليقرؤوا لها ويطلبوا لها المغفرة، حاولت التخلص من حياتها دون جدوى. البيوت أقفلت في وجهها. بيتها لم تعد تستطيع الجلوس فيه. تجلس أمام بيتها إلى ساعة متأخرة من الليل. وإذا دخلت لتنام كانت حماتها لها بالمرصاد في الأحلام فتنهض كالملسوعة.
أصبح الأطفال والشارع عماد حياتها، ونظرات الناس