الصفحة 73 من 99

كان تاجرًا متوسط الثراء، يعمل بشراء الأبقار من العراق أو من إيران، ثم ينتقل بها هو ورجاله مرحلة مرحلة حتى يصل إلى سورية، ولبنان، وقد يصل إلى مصر، ليبيع ما لديه من الأبقار، ثم يشتري أقمشة ومصنوعات أخرى. ويعود بها إلى العراق.

وكان الرجل مسلمًا حقًا: قوامًا صوامًا منفقًا على الفقراء، قائمًا بواجباته نحو ربه ونحو الناس، ورعًا تقيًا نقيًا، ما له ليس له وحده؛ بل للمحتاجين من أقربائه وأهل بلدته ولكل طالب محتاج.

وفي إحدى سفراته بتجارته، هطل ثلج كثير، فسد الطرق، وقتل الأعشاب فماتت أبقاره عدا أربعة منها: فصرف رجاله، وأخذ يتنقل بها من مكان إلى آخر، وكان في نيته أن يصل إلى حلب الشهباء، ليؤدي ما عليه من ديون هناك حسب طاقته، ويطلب تأجيل ما بقي عليه منها إلى العام القادم؛ لأن تجارته في هذا العام لم تربح، وإن مع العسر يسرا.

وفي مساء ذات يوم وصل إلى قرية صغيرة في طريقه من الموصل الحدباء إلى حلب الشهباء، فطرق باب أحد بيوتها، فلما خرج إليه رب الدار، أخبره بأنه ضيف الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت