قال أبو القاسم إبراهيم بن علي الصفار: خرجت من نصيبين بسيف نفيس، كنت ورثته عن أبي، أقصد به العباس بن عمرو السلمي، أمير ديار ربيعة، وهو برأس عين لأهديه إليه، وأستجديه بذلك.
فصحبني في الطريق شيخ من الأعراب، فسألني عن أمري، فأنست به، وحدثته الحديث، وكنا قربنا من رأس عين، ودخلناها، وافترقنا، وصار يجيئني، ويراعيني، ويظهر لي أنه يسلم علي، وأنه يبرني بالقصد، ويسألني عن حالي. فأخبرته أن الأمير قبل هديتي، وأجازني بألف درهم، وثياب، وأني أريد الخروج في يوم كذا وكذا، فلما كان ذلك اليوم، خرجت عن البلد، راكبًا حمارًا، فلما أصحرت [1] إذا بالشيخ على دويبة له ضعيفة، متقلدًا سيفًا.
فقلت: ما تصنع هاهنا؟
فقال: قد قضيت حوائجي، وأريد الرجوع، وصحبتك عندي آثر من صحبة غيرك.
فقلت: على اسم الله.
(1) الدخول في الصحراء.