الصفحة 43 من 99

وما زلت متحرزًا منه، وهو يجتهد أن أدنو منه، وأؤانسه، فلا أفعل، وكلما دنا مني، بعدت عنه، إلى أن سرنا شيئًا كثيرًا، وليس معنا ثالث. فقصر عني، فحثثت الحمار، لأفوته، فما أحسست إلا بركضه، فالتفت، فإذا هو قد جرد سيفه، وقصدني فرميت بنفسي عن الحمار، وعدوت.

فلما خاف أن أفوته، صاح: يا أبا القاسم، إنما مزحت معك، فقف، فلم ألتفت إليه، وزاد في التحريك. وظهر لي ناووس [1] فطلبته، وقد كاد الأعرابي يلحق بي، فدخلت الناووس، ووقف وراء بابه، قال: ومن صفات تلك النواويس أنها مبنية بالحجارة، وباب كل ناووس حجر واحد عظيم، قد نقر، وحفف، وملس، فلا تستمكن إليه منه، وله في وجهه حلقه، وليس للباب من داخل شيء تتعلق اليد به، وإنما يدفع من الخارج، فيفتح، فيدخل إليه، وإذا خُرج منه، وجذبت الحلقة، انغلق الباب وتمكن هذا من ورائه، فلم يمكن فتحه من داخل أصلًا.

قال: فحين دخلت الناووس، وقفت خلف بابه، وجاء الأعرابي، فشد الدابة في حلقة الباب، ودخل يريدني، مخترطًا سيفه، والناووس مظلم، فلم يرني،

(1) موضع ينقر في الصخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت